الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
207
تفسير روح البيان
تفسير سورة يوسف وهي مكية وآيها مائة واحدي عشرة على ما هو المضبوط بسم الله الرحمن الرحيم - روى - عن أبي بن كعب رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ( علموا ارقاءكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم املاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون اللّه عليه سكرات الموت وأعطاه القوة وان لا يحسد مسلما ) كذا في تفسير التبيان وذلك ان يوسف عليه السلام ابتلى بحسد الاخوان وشدائد البئر والسجن فأرسل اللّه تعالى جبرائيل فسلاه وهون عليه تلك الشدائد بايصاله إلى مقام الانس والحضور ثم أعطاه القوة والعزة والسلطنة فآل امره إلى الصفاء بعد أنواع الجفاء فمن حافظ على تلاوة سورة يوسف وتدبر في معانيها وصل إلى ما وصل يوسف من أنواع السرور كما قال ابن عطاء رحمه اللّه تعالى لا يسمع سورة يوسف محزون الا استراح كما في تفسير الكواشي نسأل اللّه الراحة من جميع الحواشي - روى - ان أحبار اليهود قالوا لرؤساء المشركين سلوا محمدا لما ذا انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف ففعلوا ذلك فنزلت هذه السورة الر اى انا اللّه أرى واسمع سؤالهم إياك عن هذه القصة ويقال انا اللّه أرى صنيع اخوة يوسف ومعاملتهم معه . ويقال انا اللّه أرى ما يرى الخلق وما لا يرى الخلق . ويقال الر تعديد للحروف على سبيل التحدي فلا محل له من الاعراب أو خبر مبتدأ محذوف اى هذه السورة الر اى مسماة بهذا الاسم يقول الفقير أصلحه اللّه القدير الحروف المقطعة من الاسرار المكتومة التي يحرم افشاؤها لغير أهلها . وقول بعضهم هذه الحروف من المتشابهات القرآنية لا يعلم معانيها الا اللّه سلوك إلى الطريق الا سلم وتسليم للامر إلى أهله وليس ببعيد من كرم اللّه تعالى ان يفيض معانيها على قلوب الكمل لكنهم انما يرمزون بها ويشيرون بغير تصريح بحقائقها صونا للعقول الضعيفة وحفظا للعهد المأخوذ منهم قدر گوهر چو گوهرى داند * چه نهى در دكان خرده فروش قال الحافظ قيمت در گرانمايه چه دانند عوام * حافظا گوهر يكدانه مده جز بخواص وعن علي رضى اللّه عنه لو حدثتكم ما سمعتة من فم أبى القاسم لخرجتم من عندي وتقولون ان عليا أكذب الكذابين وأفسق الفاسقين كما في شرح المثنوى : قال حضرت الشيخ العطار قدس سره دلى پر گوهر اسرار دائم * ولى اندر زبان مسمار دارم وقال حضرة مولانا قدس سره هر كه را اسرار كار آموختند * مهر كردند ودهانش دوختند وكون هذه الحروف المبسوطة مما ليس لها وضع لغوى أو عرفى معلوم لا ينافي ان يكون لها معان حقيقية في الحقيقة فان الواضع هو اللّه تعالى فيحتمل انه وضع لها معاني معلومة لخلص عباده بل الاحتمال مرفوع حيث إن نزول حرف التهجي على أبينا آدم عليه السلام